مصر... طوارئ مدى الحياة
آخر تحديث: 12:39 م 3 يونيو 2008
كتب:
محمد حنفي
مرر نوابُ الأغلبية "الحزب الوطني" بمجلس الشعب قرار رئيس الجمهورية بمد العمل بقانون الطوارئ عامين، بدءًا من يونيو القادم، وحتى مايو2010م، أو لمدةٍ تنتهي بصدور قانون الإرهاب بـ305 أصوات مقابل 103 أصوات يمثلون نواب الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين والمستقلين والمعارضة أعلنوا رفضهم لمدِّ حالة الطوارئ، بلغت نسبة الحضور أثناء التصويت 408 عضوًا، أكَّد الدكتور فتحي سرور (رئيس مجلس الشعب) أنَّ المادة 140 من الدستور لا تشترط أغلبية مطلقة للموافقة على مد قانون الطوارئ.
كان رئيس مجلس الشعب قد وافق على غلق باب المناقشة بناء على طلبٍ مقدمٍ من 20 نائبًا من الوطني، وذلك بعد أن شهدت الجلسة المسائية مشادات كلامية بين نواب الحزب الوطني ونواب الإخوان والمعارضة، خاصة بعد أن قام نواب الأغلبية بالتشويش على نائب الإخوان سعد الحسيني أثناء رفضه مد حالة الطوارئ، ووسط هذا الصخب، ثار نواب الإخوان، الأمر الذي اضطر الدكتور سرور لغلق باب المناقشة.
وكانت الجلسة الثانية بمجلس الشعب المصري اليوم "الإثنين" قد شهدت مواجهات عنيفة بين نواب الإخوان والمعارضة وبين نواب الحزب الوطني، على إثر موافقة اللجنة العامة المكلفة ببحث طلب الحكومة مد حالة الطوارئ، وقد احتشد نواب الأغلبية في مقاعدهم بناء على توجيهات النائب أحمد عز (أمين التنظيم بالحزب الوطني) فيما بدأت الجلسة في تمام الساعة الواحدة والنصف بعرض اللجنة العامة موافقتها على طلب الحكومة بمد حالة الطوارئ. تباينت ردود الأفعال بين نواب الإخوان والمعارضة إزاء موافقة نائب حزب الغد رجب هلال حميدة على مد حالة الطوارئ، لافتًا إلى أنَّ العمل بالطوارئ أهون كثيرًا من تطبيق قانون الإرهاب. فيما حظى نائب المعارضة محمد العمدة بتصفيق المعارضة بعد اتهامه رئيس وزراء مصر الدكتور أحمد نظيف بإهانة الشعب المصري، ووصفه أمام الرأي العام والعالمي بأنَّه شعب لم يصل لمرحلة النضج، الأمر الذي رفضه وزير الشئون القانونية والمجالس النيابية الدكتور مفيد شهاب الذي تولى الدفاع عن الحكومة، إلا أنَّ غضب الحكومة جعله يفشل في إتمام مهمته.
وأكَّد اللواء سعد الجمال (رئيس لجنة الشئون العربية) الذي تولى قراءة قرار اللجنة العامة أنَّ اللجنة رأت أنَّ المتغيرات السياسية والاجتماعية وتنامي الجريمة المنظمة، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يؤثر علي بلدانها مثل المشكلة العراقية والفلسطينية وما يصاحبها من دعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل، أشار إلى أنَّ اللجنة اتفقت على ما ذكره رئيس الوزراء بأنَّ الإرهاب ظاهرة عالمية، والظروف التي شهدها المجتمع المصري من إحداثٍ إرهابيةٍ غير مسبوقة، والحكومة ليست على الاستعداد للتضحية بالاستقرار والنمو الاقتصادي. لافتًا إلى موافقة اللجنة على رؤية الحكومة في عدم التعجل بإصدار قانون مكافحة الإرهاب، وقال إنَّ رياح الإرهاب عاتية وتحتاج إلى قانون رادع، وأشار إلى نجاح قانون الطوارئ في القضاء على العديد من المنظمات والمخططات الإرهابية والإجرامية قبل وقوعها، وأكَّد نجاح مصر في سد منابع الإرهاب، مطالبًا الحكومة بالاستمرار في القيام بعملها بنفس الحماس لمواجهة الإرهاب. ووصف النائبُ الدكتور محمد البلتاجي (أمين عام الكتلة) مد حالة الطوارئ بالتلاعب الدستوري، وقال إنَّ المادة 148 من الدستور وضعت إطارًا لإعلان حالة الطوارئ، وذلك لمواجهة النكبات أو الحروب والكوارث شريطة أن تطبق لمدة محددة.
وتساءل قائلاً: كيف يصل بنا الأمر إلى أن يتم العمل بقانون الطوارئ لمدة 27 عامًا، لافتًا إلى أنَّ ما يحدث يعد اعتداءً على صفوف الشعب المصري، ونحن نربأ بالمجلس أن يخالف الدستور والقانون، وأكَّد البلتاجي أنَّه في ضوء العمل بقانون الطوارئ تم اعتقال 57 ألف أسرة دون مبرر واضحٍ. فيما رفض النائب المستقل طاهر حزين مد العمل بقانون الطوارئ، وتساءل موجهًا كلامه إلى الدكتور سرور: هل يجوز أن يصوت المجلس على قرارٍ مخالف للدستور؟ وصفق نواب المعارضة، واعترض الدكتور سرور مؤكدًا أنَّ التصويت على الموضوع ليس مخالفًا للدستور، واستطرد حزين قائلاً "إنَّ المادة 316 تخالف ذلك، وقال سرور إنَّ النائب حزين فاته أمران، وهما أنَّ رئيس الجمهورية يعرض على رئيس المجلس طلب المد في جلسة طارئة، وبعد ذلك يحيل المجلس الموضوع للمناقشة أمام اللجنة العامة. ثم تحدَّث عبد الأحد جمال الدين (زعيم الأغلبية)، وقال "لقد أقسم النواب على احترام الدستور والمؤسسات، ونحن اليوم نناقش موضوعًا في غاية الأهمية، ويهمنا جميعًا، وقال كنت أتمنى أن يتجرد كل نائب من انتماءاته؛ لأنَّ مصلحة مصر فوق الجميع. قال جمال الدين ذلك وسط تصفيق الحزب الوطني، وقال "أتمنى أن نذهب لميدان التحرير، وأن نسأل كل مواطن هل تحس أن هناك قانون طوارئ، وستكون الإجابة إنه لا يحس بقانون الطوارئ"، وقال "لا يشعر بقانون الطوارئ إلا فئتان: الأولى هي كل من يحاول أن يعبث بمقدرات هذا الوطن، والثانية هي تجار السموم والمخدرات الذين يحاولون أن يؤثروا على شباب هذا الوطن، وهناك فئة ثالثة، أرجو من الحكومة أن تطبق قانون الطوارئ عليها، وهم كل من يتاجر في قوت هذا الشعب".
وأمام ثورة نواب الإخوان ضد كلام عبد الأحد صرخ عبد الأحد بشكل هستيري قائلاً "لا تجعلوني أتكلم عنكم".. وقال: "مصر هي ملاذ الناس في كل زمان، وتمتعت بأنها البلد الأمن، وهي البلد العظيمة التي لن نسمح كنواب لكائن من كان في ظل هذه الظروف أن يعبث من الخارج بمقدراتها" واختتم كلامه بتحية رجال الشرطة. وقال الدكتور محمد سعد الكتاتني (رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين) "كلنا نذكر منذ عامين حضر نظيف وتلا تقريرًا، وطلب مد حالة الطوارئ لحين انتهاء قانون الإرهاب، والآن ما فلسفة الحكومة لهذا المد المتتالي رغم أن الإرهاب نما وترعرع في ظل قانون الطوارئ مثل الأقصر وشرم الشيخ وميدان التحرير.. وكلها تمت في ظل حالة الطوارئ؟
وقال إنَّ انتهاك حقوق الإنسان أصبح حديث المراكز الحقوقية في العالم، وكله في ظل قانون الطوارئ، وقال إنَّ حالة الطوارئ تستخدمها الحكومة لحماية المحتكرين والفساد، ولكي تداري به على ضعفها، وقال "لا يستطيع أحد أن يزايد علينا في حماية أمن الوطن، ولذلك نرفض المد لحالة الطوارئ، ونحن نريد حوارًا مجتمعيًّا لحل مشاكل مصر". وأعلن النائب حسين إبراهيم (نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان والمتحدث الرسمي باسمها) رفض مد حالة الطوارئ، وقال في سخرية "لقد طلبت منا الحكومة خلال هذه الجلسة مد عامين آخرين حتى يتم الانتهاء من إعداد قانون مكافحة الإرهاب، رغم استمرار القانون لمدة 27 عامًا متواصلة، حتى أصبحت الثقافة الحقيقة هي عدم احترام ضباط الشرطة لقانون الطوارئ".
وقال إنَّ ملازم الشرطة الذي تخرج عام 1981م، أصبح حاليًا عميدًا أو لواءً، لافتًا إلى أنَّ استمرار الطوارئ ساهم في انتهاك حقوق الإنسان. وقال إنَّ تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان أشار إلى تحول مراكز وأقسام الشرطة إلى سلخانات بشرية، وأكَّد أنَّ تقارير حقوق الإنسان تؤكد أنَّ الحكومة تمارس التعذيب على نحوٍ منهجيٍّ، والثغرات التشريعية تجعل المتهم هاربًا من اتخاذ أي موقف قانوني ضده رغم ثبات عملية التعذيب ضده. وقال النائب صبري عامر (عضو الكتلة) "حسبي الله ونعم الوكيل، على كل من قتل ضابط في الشرطة، وحسبي الله ونعم الوكيل على كل من لم يطبق قانون الطوارئ في ممدوح إسماعيل وحسبي الله ونعم الوكيل على كل من قتل مواطنًا بريئًا بغير وجه من القانون، وحسبي الله ونعم الوكيل في كل من اعتقل نوابًا سابقين دون أي ذنب أثناء انتخابات المجالس الشعبية. وطالب من البرلمان أن يكون على مستوى حضاري متميزٍ، وقال "نحن مع أمن البلاد، لكن أن تُقهر الإرادة ويعتقل مجموعة من الرافصين لتصدير الغاز لإسرائيل من خلال قانون الطوارئ الجاسم على صدورنا 27 عامًا فهذا غير مقبول". وعن حزب الوفد تحدَّث محمد مصطفى شردي، فقال إنه يطالب الحديث بنفس الوقت الذي استغرقه عبد الأحد، ورفض سرور معلنًا رفض تفنين المخالفة، وقال محمد مصطفى إنَّ حزب الوفد يرفض مد حالة الطوارئ تحت أي سببٍ، وقال إنَّ كلمة قانون الطوارئ يتم تطبيقه؛ لأننا في ظروف استثنائية مش معقول إننا في ظروف استثنائية منذ 27 عامًا، وهناك أجيال نسيت القوانين العادية" وقال إنَّ الوفد يرى أنَّ القوانين الجنائية كافية جدًا، وأنَّ الشعب المصري يحتاج أن يستعيد الثقة في الحكومة.
وقال: "جربوا سنة واحدة نعيش في ظروف طبيعية دا احنا بقينا بلد طوارئ والشعب المصري يجب أن نثق فيه، ودعونا من حوار المواجهات الوهمية للإرهاب والكلام الكبير اللي بتقولوه، لأن كل الجرائم وقعت في ظل الطوارئ، ولم تنجحوا في إيقافها"، وقال "لعبد الأحد رأيه ينزل الشارع ويسأل المواطن عن الغلاء وغياب الديمقراطية والقهر السياسي". وتحدَّث كمال الشاذلي، فقال "لو كان لأحد من تحدثوا ابنًا اغتالته يد الإرهاب، ما كان ليجلس هنا ويقول مثل هذا الكلام" وتسبب كلام الشاذلي في تصفيقٍ حادٍ من نواب الوطني، ومن أحمد عز ملياردير الحديد شخصيًّا، وصاح سعد الحسيني (عضو الكتلة) في كمال الشاذلي، وقال الشاذلي "أقول لهذا الزميل الذي يصيح حل المشاكل في دائرتك المحلة أولا قبل أن تصيح"، فثار نواب الإخوان ضد الشاذلي، فردَّ عليهم قائلاً "إذا ما عملتوش كده يبقى شيء مش عادي" وقال الشاذلي "لا يوجد بيننا من لا يأمل في إنهاء حالة الطوارئ، لكن واجبنا الأول هو الحفاظ على أمن الوطن" ثم قال "لن نسمح لقوى الشر ودعاة الظلام بإيقاف المسيرة". وعن حزب التجمع تحدث عبد العزيز شعبان، فقال إنَّ حزب التجمع منذ عام 1981م وهو يرفض ويدين مد العمل بقانون الطوارئ، لأنه تكميم لأفواه الشعب المصري، ومصر تدهورت اقتصاديًّا في ظل حالة الطوارئ، ومصر استدانت ب700مليار جنيه بسبب حالة الطوارئ".
وقال "تحضرني مقولة أحد المفكرين الاشتراكيين "ليتني أعيش يومًا في ظل مجتمع اشتراكي، والشعب المصري يتمنى أن يعيش يومًا في ظل حالة غير حالة الطوارئ" وقال إنَّ مد الطوارئ غير دستوري، ورغم ما يقال عنه وأنه موجهة لمكافحة المخدرات والإرهاب فإنَّ المخدرات في كل شارع من مصر والإرهاب لم يتوقف. وقبل أن يتحدث النائب محمد العمدة صاح يحيى القطان (ضابط شرطة سابق) منبهًا فتحي سرور أنًَّ نائب الإخوان محمد البلتاجي يقوم بتصوير القاعة من خلال الموبايل الخاص به، ثم قال العمدة "نحن يطبق علينا المثل الذي يقول "اتذل الورد واتهان". وقال: من يحكم على شعب له حضارة 7 آلاف عام يتذل ويتهان تحت قانون الطوارئ؟ وقال العمدة إنَّ قانون الطوارئ استخدم لتزوير الانتخابات خلال 30 سنة، ولضرب الأحزاب المعارضة لصالح الحزب الوطني الحاكم، وتخويف الناس من الحديث عن المحتكرين والفاسدين، وقال إنَّ هذا القانون يستخدم حاليًا ضد النسيج الإسلامي حتى ولو كان معتدلاً، "وشوفوا اللي بيجرى في الإعلام من محاولة للقضاء على الهوية الإسلامية والشريعة الإسلامية" واختتم العمدة "لا نريد أن نظل معتقلين للأبد".
وقال خليفة رضوان (حزب وطني) "عندما تكون مصلحة مصر هي همنا وفوق رؤوس الجميع، فيجب أن يقدم الجميع المصلحة العامة على المصالح الشخصية، وقال إنَّ الحزب الوطني، وافق على مد الطوارئ من أجل مصلحة المواطن في منطقة ملتهبة، وأنَّ 65% من مساحة إحدى الدول العربية، لا تستطيع الحكومة المركزية الوصول لهذه المناطق، ولو رأينا السودان ستجدا أنَّها على شفا حرب أهلية، وقال إنه في ظل قانون الطوارئ قام بحل 14 خصومة ثأرية في الصعيد، وسجن أكبر عدد من ضباط الشرطة، وإن كل مواطن يعتقد أنَّ حقه أهدر فليطالب بحقه. وتحدث مفيد شهاب (وزير الشئون البرلمانية) معلقًا على ما قاله العمدة من أنَّ أحد الوزراء قال إنَّ شعب مصر متخلف، فقال شهاب "هذا لم يحدث، والحكومة لا تعد قوانين في مواجهة الشريعة الإسلامية، والدستور ينص في مادته الثانية على أن الشريعة هي مصدر القوانين، ولم يصدر مجلس الشعب قانونًا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية" ورد العمدة "إنَّ أحمد نظيف قال في أمريكا إنَّ الشعب المصري لم يبلغ درجة النضج السياسي"، وصاح سرور "الدكتور نظيف نفى هذا التصريح". وتحدث د. أحمد عمر هاشم، فقال: منذ حادث المنصة ومصر تقاوم التطرف والإرهاب، ولا للعدوان على الحرمات، ولكن للحفاظ على الحرمات، وقال إن قرار المد جاء من رجلٍ اختارته الامة كلها، واستند لقول الرسول بأن أهل مصر في رباطٍ إلى يوم القيامة. وتحدث رجب هلال حميدة من حزب الغد، فقال من المعلوم أن قانون الطوارئ بدأ العمل به عام 1981 وقال أنا من الرعيل الأول الذي طُبق عليه قانون الطوارئ وعمري 19 سنة وقضيت سنوات فى سجن القلعة.. وقال في ظل الطوارئ وصل عددٌ كبير من النواب المعارضين لمقاعد البرلمان وزادت رقعة العمل الإعلامي وحرية الصحافة وأكثر من 100 صحيفة مستقلة وأكثر من 24 حزبًا، فيهم الضعيف والقوي وصفق نواب الحزب الوطني لرجب حميدة. وقال حميدة إن الرئيس مبارك هو الصمام الأول لهذا الوطن من خلال رؤيته الثابتة، وهو الذي طلب إعداد قانون الإرهاب ولكن الحكومة تقاعست، وقال حميدة إن الطوارئ أهون من تطبيق قانون الإرهاب. ثم تحدث عبد الرحيم الغول (وطني) فسأل المعارضة كيف جئتم وكيف جئنا؟ ألم نجئ كلنا لمجلس الشعب في ظل الطوارئ، وفاجأ الغول الجميعَ بقوله إنه كان يريد مد حالة الطوارئ إلى عام 2011 موعد انتهاء ولاية مبارك! طالــع أيـــضًا * 30 عامًا من الطوارئ.. كفاية حرام (ملف صور) * اليوم.. ترقب في البرلمان لمد الطوارئ * الحكومة تطلب مد الطوارئ عامين وسط غضب الكتلة * نواب الإخوان والمعارضة والمستقلين يرفضون مد حالة الطوارئ * الكتاتني: مد الطوارئ هدفه حماية الفساد * عامر: النظام يمدد الطوارئ لقمع المعارضة وتوريث الحكم
26/05/2008
|